|
نـفِـدَ الـكـلامُ و،بـِي،تـعـثـَّرَ مَعْـبَـرُهْ
الجـرحُ جُـرحِـــــيَ إنـَّمَا لا أشـعُــرُهْ
إنْ كـانَ جُـرحيَ قـد تـَبـَرّأ مِــنْ دمِي
أأجـِـيـــرُهُ فـي خـافِـقِـي أمْ أعْـصُرُهْ؟
سـيـصيـرُ لُغـْمًا ما تـأخَّـرَ فِـي فـَمِــي
مِنْ أحرُفٍ . فـَبـِصَمْتِ مَنْ سَأفجـِِّرُهْ؟
كــلُّ الـحـكـايـةِ ،يا رفــيــقيَ ،مُــرَّة ٌ
عُـنـوانـها حـتـَّى الـبـهـائمُ تـُنكـِرُهْ
اســتــفـردتْ زُمَـرُ الـخـرابِ بـعِـزِّهَا
و صـمـودُهَـا ما مِنْ جَريءٍ يَنـصُـرُهْ
صَـدِئـَتْ سـيـوفُ الـذلِ فـي أغْمـادِهَا
مـاذا يـُـفـيـدُكَ سـيـفـُهُـمْ لوْ تـُشْـهـِرُهْ؟
فـي يـَـومِ صِـدقٍ قــدْ تـعـاظـمَ شَـأنـُهُ
و أثـارَ حَـدْسَ الـمُـسـتـبـاحـَةِ مَنـظرُهْ
الشَّـمـسُ بَـاحـتْ لـلمَـدى بـشُـجــونِها
و الدفءُ صـــادرَهُ الأذى و تـَجـَبُّـرُهْ
نَـزحَ السـحابُ و صُـبـحُهُـمْ مُـتـشـنّجٌ
لـكَـأنَّ أمـرًا فــي الـسَّــمـــاءِ يـُـبـرِّرُهْ
يـتـقاســـمـونَ الـوعــدَ ذاك مُـرادُهـُمْ
الـطـفـلُ يـُصْـغــي و الـوَلـِيُّ يُـقـدِّرُهْ
لِرضـيعِـهـِمْ،كُـلُّ الـبـُيـوتِ أمــومَــة ٌ
البـابُ حِـصــنٌ و النـوافِـــذ ُمُـخـْبـِرُه
البيـتُ يـُشـبـهُ وَشْـوَشـَاتِ صَغـيـرِهِمْ
فـي أُذ ْنِ مَنْ يَـحـنـو عـلـيهِ و يَعْـذرُهْ
تـبــدو تــفـاصـيـلُ البـسـاطـةِ سَــيِّـدًا
بالــصـدقِ يـَـخــدِمُ عَـبـدَهُ و يُـعَــزِّرُهْ
ذاك الإطـارُ يَــضـــمُّ صـورَة َوالـِـــدٍ
مـَهْـمَا نَـأى فـالـدارُ،دومًــا،تـَـذكُـــرُهْ
فـي غُــرفــةٍ بَـكْـمَـاءَ يَحضنُ رُكـنَهَا
و عيونُ مَنْ في الدارِ،جَهْرًا،تبْصِرُهْ
لا غـَــيـَّـبـُـوهُ و لا تـَشَــتـَّــتَ ذِكـْــرُهُ
عـَبَـقُ الشـهــادةِ كُـلَّ حِـيـنٍ يَـجْـهَـرُهْ
أمِـيـَّة ٌنـَطـَـقَ الـــبــيــانُ بـِحَــرْفِــهَــا
تـَتـلـو الكـتـابَ بـحـكـمـةٍ و تـُفـَـسِّـرُهْ
أمٌّ أطـالَ الــــلـّــهُ عُــمْــرَ ثــَبـَـاتـِــهَا
فـأشـَــعَّ فـــيــها حـُـكْــمُــهُ و تـَدبُّــرُهْ
بـَيـْـنَ الصُمـودِ و بيـن طــولِ دُعائِهَا
يـَنْـسَـــلُّ حُــلـْـمٌ و الـرَّجــاءُ يُـقـَـرِّرُهْ
بـِنْـتٌ تـَنـزَّهَ فـي الحــيــاةِ جَــمــالـُـها
فالإســمُ " غـَـزَّة ُ" كُـلُّ حـَيٍّ يَـذكُـرُهْ
كانـتْ لـهـا أختٌ تـُشاطـرها الـرِّضـَا
و أخٌ ودودٌ فــي الـــنـَّـبـاهـَةِ تـَكْـبُـرُهْ
رَضعوا البراءَة َو اسْتـشـفـُّوا طعـمَهَا
و أتـَى الذي يُـفـْنِـي البريءَ و يُقـبـِرُهْ
ذكـرى تُخـلـِّدُ فـي المـكـانِ رحـيـلـَهُمْ
هـَـلْ مُــمْـكِنٌ أنْ يـسـتـريحَ مُـدَبـِّـرُهْ؟
رَحَلوا و لا تـَـدري لـمـاذا لـَــمْ يَـعُـدْ
مِـنْ صِـيـتهـم قـَلـَمُ الصَّغـيـرِ ودفـترُهْ
إذ ْتـكـتـبُ الأشـواقَ مِنْ حِـبْـرِ الـوَفـَا
و تـضـمُّ مَعـنى خُـلـدِهـِـمْ و تـُعَـطـِّرُهْ
خـَرَجَـتْ كـعـادتـِـها تـَجـُسُّ نـهـارَهَا
و جَــبـيـنـُها ، بـالـزَّعـفـرانِ تـُعَـفـِّرُهْ
هِـيْ " غزة ٌ"، الكُـلُّ يـَرقـُبُ وقـْعَـهَا
وسَـطَ النـَّوائـبِ،كـَمْ تـَعاظـَمَ مَـشْعَـرُهْ
تـَزْهُــو بخـطوتِـها،تـَحـِـيـكُ مُـرَبـَّعـًا
عَـبْـرَ الـزّقـاقِ تـقـيـسُــهُ و تـُسَـطـِّرُهْ
مَـنـَحـَتْ لـِـدُمـْـيَـــتِـهَا مَـلامـحَ حُــرّةٍ
و الشعرُ مِنْ سِحْرِ الأصابعِ تـَضفُـرُهْ
و أمـامَــها ظــلُّ يُــداعِـــبُ حِــسَّــهَا
يـضـعُ الرَّغــيـفَ بـجـيـبـِهِ ويُــدثــِّرُهْ
غـَـــنـَّـتْ بـِـمــفـردِها طـويـلا رُبـَّـمَا
لـَمْ تـَسـتــسـِـغْ لـحـنـًا تـَغـيـَّرَ مِـنـْبـَرُهْ
فـَـدَعـَـتْ لـلـُعْــبَــتـِهَا رفـيـقـاتٍ لـَهـَـا
و بـَدا المُـربـَّعُ حَـقـْـــلَ فـُـلٍّ تـَعـْـبُـرُهْ
غَمرَ الحنينُ جبـينَ " غزة َ" فانْحنتْ
صَـوْبَ المُـرَبـَّعِ بالــصُمـودِ تـُؤطـِّرُهْ
و تـسَاءلـتْ و هي التـّقـيـة ُفـي السّما
أأخَـيـِّـرُ الــمعــنــى بــنـَـا،أمْ أجْـبــِرُهْ
حَـلـُمَـــتْ بــطـائــرةٍ لـَـهَــا ورَقـِـيـَّـةٍ
و الحـلـمُ يَــسْـرُدُهُ الـهَــوا و يُـحُـرِّرُهْ
حـلـمـتْ بـكُــلِّ الأمـنـيـاتِ و عَـيـنـُهَا
صَـوْبَ الـتـُّرابِ تـَجُـوبُـهُ و تـُقــَـدِّرُهْ
أتـُرَاكَ تـُصــبـحُ فـي اليَـقـيـنِ مُـؤبَّـدًا
و تـَفوحُ فـَجـْرًا في السّـريـرَةِ أبْذرُهْ؟
أتـراهُ يَـنـسـحـبُ الـحِـدادُ و يَـنـجَـلِـي
و أراكَ رأيَ الـعَـيـنِ عِـيـدًا أفـْخـَرُهْ؟
مـا إنْ تـَلـَتْ خَـيْـط َالحـَريـرِ بـسـِرِّها
حـتـَّى أتـَى مَـنْ يـَعـْـتـلـيـهِ و يـَبْــتـُرُهْ
كلاَّ! أجـابَ الـوَحـْشُ مِـنْ عـَـلـْيـَائِــهِ
لـنْ تـَهـنـئـُوا و صـفاؤُكمْ سـأعَــكِّـرُهْ
سـأذيـقـُكـُمْ مِنْ سَطوتِي مَـــا لَمْ تروا
و أذِلــُّكـُـمْ و دمَــــارُكـُـــمْ سـأكـرّرُهْ
وَرَقٌ عـَفــيــفٌ مَـسَّـهُ غـَدرُ الـعِــدَى
فـيـَطـالـُـهُ سَـهْـــمُ الـرَّدى و يُـخـَـدّرُهْ
و تـَـهـيمُ طـائـــرةُ الـــبـَــراءةِ آلـــــة
للـمـوتِ تـَمـتهـنُ الخـَرابَ و تـَنشُـرُهْ
شَـردَتْ عَـقـاربُ وقتهـِمْ مِـنْ وقـتِـهمْ
زحـفَ الظـلامُ على الضـِّياءِ يُـنـَفـِّرُهْ
صَمَـتَ الـزقـاقُ و زَغـردتْ أفـكـارُهُ
لـمَّا عَـلا صَـوتُ النـَّزيـفِ و أبـْحـُرُهْ
لا تـُخـْبـروا عَـنـها العَـيـانَ تـَـريَّـثـُوا
فعسَى ذرَى الأشلاءِ،هِيْ،مَـنْ تخبـِرُهْ
لا تـسـألـُوا عَـنـها الرَّضيعَ أو اسْألوا
فوقَ الضَّريحِ...حليبُهُ، مَـنْ يَحْظـُرُهْ؟
قـِمَـمُ الـنـَّيـاشــيـنِ المُـزَيـَّفـَةِ اكـْتـفـَتْ
بسؤالِها:" فسفورُهمْ مَنْ يُحضِرُهْ ؟ "
" أولمرتُ" لمَّعَ بالـ:" فلاشةِ" غَدْرَهُ
" باراكُ " أهدتهُ الجَماجمَ " خيبَرُهْ "
و تـودُّ لـَوْ يُصْغي " الخليلُ " لِفكرِها
و يـَعـودُ " إسـمـاعـيـلُ " حـَيًّا ينحَرُهْ
" لِفنِي " البريئة.ُ. يا لـهَـا مِـنْ حُـرَّةٍ
تـَـئـِـدُ الـنـظـامَ العـالــمـيَ و تـَكـْـفـُرُهْ
يـا غــزّة َالأطـفــالِ مــا لـِـي لا أرَى
فـي طفـلـِكِ المَذعـورِ جـِسـْمًا يَسْـترُهْ
يـا غـــزَّة َالأطـــفــالِ إنَّ حـَـلـيـــبَـهَا
فـي الصـدرِ يَـصـنـَعُ مَجدَناَ و يُكرِّرُهْ
يــا غــزَّة َالأبــطـالِ إنَّ صُـمُــودَهـُـمْ
يــَلِـدُ الـتحـرُّرَ فِي الـحَـشـَا و يُـكـَبـِرُهْ
كـُلُّ الـكـلامِ أسـيــرُ حَــرْفٍ قـَـاصِـرٍ
و صُمـودُ جُرحِـكِ وحْـدَهُ سَـيـُحـَرِّرُهْ
هيثم سعد زيان
الجزائر/مارس 2008
|
التعليقات
1) لايوجد عنوان
Author: محمد
رائع استاذ
إضافة تعليق جديد
.... التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة